السيد محمد الصدر
213
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
مثل هذا الخبر يعتبر صدمة للايمان لأنه يحتاج إلى مؤونة زائدة وقوة مضاعفة من الايمان والإرادة والتفكير . . ويحتاج الفرد فيه إلى حشد كل ما في نفسه من قوى الايمان ومقدمات البرهان . . بالشكل الذي يسعفه بالقناعة بأمر غيبي كهذا . ومن ثم كان على الامام ان يبذل جهدا اجتماعيا مضاعفا لتخفيف هذه الصدمة وتذليلها ، وتهيئة الذهنية العامة لتقبل الفكرة الجديدة ، وتعويد أصحابه على الالتزام بما تتطلبه الغيبة من انحاء من العقيدة والسلوك . وخاصة وهو يريد تربية جيل واع . متحمل للمسؤولية تجاه ذلك ليكون هو البذرة الأساسية لتربية الأجيال الآتية ، التي ستبنى بجهدها - الغث والسمين - تاريخ الغيبتين : الصغرى والكبرى . فإذا عطفنا على ذلك ، ما عرفناه من ظروف الامام وأصحابه ، والمعاناة الصعبة التي كانوا يعيشونها من قبل الدولة . وأخذنا بنظر الاعتبار ان فكرة المهدي - وهي الفكرة الاصلاحية الثورية الكبرى - تعتبر في منطق الحكام ، امرا مخوفا يهدد كيانهم ويقض مضاجعهم ، ويعتبر التصريح بها والدعوة إليها خروجا على قانونهم وتمردا على أساس دولتهم . . على حين كان الامام قد اتخذ سياسة السلبية والمسالمة مع الدولة ، وعدم مصارحتها بالخلاف . من كل ذلك نستطيع ان نتميز بكل وضوح دقة مهمة الإمام عليه السلام وصعوبة موقفه ، في التوفيق بين سلبيته تجاه الدولة ، وبين إيضاح فكرة المهدي للأجيال .